المبشر بن فاتك
139
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال « 1 » : ليس الحكيم من حمل عليه بقدر ما يطيق فصبر واحتمل « 2 » ؛ ولكن الحكيم من حمل عليه أكثر مما تحتمل الطبيعة فصبر . وقال : الطبيب هو من لم يدع بدنه يسقم ، ليس من عالج غيره - يعنى من صمان نفسه عن المقابح وفعل الفضائل ، ليس من وصف وبيّن وترك نفسه . وقال « 1 » : الدنيا دول : مرة لك وأخرى عليك . فإذا « 3 » توليت فأحسن ، وإذا « 4 » تولّى فلن . وكان « 1 » يقول : إن أكثر الآفات إنما تعرض للحيوانات لعدمها الكلام ، وتعرض للإنسان من قبل الكلام . وكان « 1 » يقول : من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل به المكروه كما ينزل بغيره : العجلة واللجاجة والعجب والتوانى : فأما ثمرة « 5 » العجلة فالندامة ، وأما ثمرة اللجاجة فالخيرة ، وأمّا ثمرة العجب فالبغضاء « 6 » ، وأما ثمرة التّوانى فالذّلة . ونظر « 1 » إلى رجل عليه ثياب فاخرة يتكلم فيلحن في كلامه فقال له : إمّا أن تتكلم بكلام يشبه لباسك ، أو تلبس لباسا يشبه كلامك . وسأله ملك سقلية أن يقيم عنده فقال : إن عقلك يضادّ ما ينفعك ، وبناءك يقلع أساسك ، فلا تطمعن إذن في مقام فيثاغورس عندك ، فإنّ الأطبّاء لا يضمنون ألّا « 7 » يمرضوا مع المرضى .
--> ( 1 ) ورد في ع . ( 2 ) بغير واو في ح . ( 3 ) ع : فإن . ( 4 ) ع : وإن تولوك فلن . ( 5 ) ع : فثمرة . . . الندامة . ( 6 ) ح : البغضاء . . . الذلة . ( 7 ) ح : أن يمرضوا .